عبد الفتاح عبد الغني القاضي

57

الوافي في شرح الشاطبية

وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها . وموضع في الشورى وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها . ثم ذكر أنه ورد عن حمزة وشعبة ، وأبي عمرو ، وحفص إسكان الهاء في فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ في سورة النمل ، ثم بين أن وَيَتَّقْهِ في سورة النور قرأها بإسكان الهاء أبو عمرو وشعبة وخلاد بخلف عنه ، ثم ذكر أن حفصا يقرأ وَيَتَّقْهِ بسكون القاف وقصر الهاء أي : كسرها من غير صلة فتكون قراءة الباقين بكسر القاف كما لفظ به ، ثم أخبر أن كلمة يَأْتِهِ مُؤْمِناً قرأها بإسكان الهاء السوسي ، وأخيرا أخبر أن قصر الهاء في جميع الكلمات السابقة ثبت عن قالون ، وهشام بخلف عنه ، وأن ( يأته ) لقالون فيها الوجهان : القصر والصلة ، والمراد بقصر الهاء في هذه الكلمات : النطق بها مكسورة كسرا كاملا من غير إشباع وقد يعبر عن هذا القصر الاختلاس . وضد القصر المد ، والمراد به هنا الإشباع ، وهو النطق بالهاء مكسورة كسرا كاملا مع صلتها بياء ؛ أي مدها بمقدار حركتين ، فالمد والصلة والإشباع ألفاظ مترادفة في هذا الباب تدل على معنى واحد ؛ وهو مد الهاء بمقدار حركتين ، وإذا كان قالون يقرأ بقصر الهاء في هذه الكلمات وله في يَأْتِهِ في طه القصر والإشباع ، وهشام يقرأ بالقصر والإشباع في كل منها ، فالباقون يقرءون بإشباع الهاء . ونلخص لك مذاهب القراء السبعة في الكلمات السابقة فنقول : فأما يُؤَدِّهِ * وقوله : وَنُصْلِهِ ، و نُؤْتِهِ * فيقرأ بإسكان هائها : حمزة وشعبة وأبو عمرو . ويقرأ بقصر هائها : قالون بلا خلاف عنه ، ولهشام فيها الوجهان القصر والإشباع ، ويقرأ الباقون بالإشباع قولا واحدا وهم : ورش ، وابن كثير ، وابن ذكوان ، وحفص ، والكسائي . ويؤخذ المد - وهو الإشباع - لهم من الضد ؛ لأنه ضد القصر ، كما يؤخذ المد لهشام وهو الوجه الثاني له من الضد ، فيكون خلاف القراء في هذه الكلمات دائرا بين إسكان هائها وقصرها ومدها . وأما فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ بالنمل : فمذاهب القراء فيها كمذاهبهم في يُؤَدِّهِ * وأخواتها سواء بسواء ، غير أن حفصا يقرؤها بإسكان الهاء كشعبة ومن معه . وأما وَيَتَّقْهِ بالنور : فقرأها حفص بسكون القاف وقصر الهاء وقرأها قالون بكسر القاف وقصر الهاء ، وقرأ أبو عمرو وشعبة بكسر القاف وسكون الهاء ، ولهشام فيها وجهان الأول : كقالون والثاني : بكسر القاف وإشباع الهاء ، ولخلاد فيها وجهان : الأول : بكسر القاف وسكون الهاء ، والثاني : بكسر القاف وإشباع الهاء ، وقرأها الباقون ، وهم : ورش ، وابن كثير ، وابن ذكوان ، وخلف ، والكسائي بكسر القاف وإشباع الهاء ، واعلم أن كسر القاف لغير حفص يؤخذ من لفظ الناظم . وأن المد في الهاء لأصحاب المد ولهشام وخلاد في وجههما الثاني يؤخذ من الضد . وأما يَأْتِهِ مُؤْمِناً فقرأ بإسكان الهاء السوسيّ وحده ، وقرأ باقي القراء غير قالون وهشام بكسر الهاء مع الإشباع . ولكل من قالون وهشام وجهان وهما : كسر الهاء مع القصر والإشباع ويؤخذ الإشباع لقالون وهشام في وجههما الثاني ، ولباقي القراء غير السوسي من الضد . هذا ما يؤخذ من النظم ، ولكن المحققين على أن هشاما ليس له من طريق النظم وأصله إلا الإشباع في لفظ يَأْتِهِ في طه ، فينبغي الاقتصار له عليه .